دليل علم نفس الطفل

 تعليم الانضباط الذاتي

إن النتيجة الضرورية للحب هي التهذيب. حيث يمثل التهذيب ثاني أهم شيء يمكن أن يقدمه الآباء لأبنائهم بعد الحب. إن أهم جوانب التهذيب تتمثل في وضع الحدود وتوقيع العقاب عندما يتم تخطى هذه الحدود. وهذا يعد أصعب جوانب الأبوة وأكثرها إجهادًا وإزعاجًا. وربما هذا هو السبب في معاناة الآباء فيه. وفقًا للعديد من منظمات رعاية الطفولة الرائدة، يعانى الآباء الأمريكيون هذه الأيام في وضع القواعد والالتزام بها. بما أن كلا الأبوين يعمل ويشارك الأبناء في كثير من الأنشطة بعد المدرسة، فلا يمتلك الاباء والأبناء إلا وقتًا قيًلا يقضونه معًا. وعندما يكونون معًا، يعزف بعض الآباء عن استخدام الوقت الثمين بطريقة يعتقدون أنها سلبية. إن إمضاء الوقت في التوبيخ أو تطبيق العقوبات أمر ثقيل على النفس عندما لا يكون

هناك إلا ساعات قليلة في اليوم تقضيها في التواصل مع أبنائك. على الرغم من أن هذا الإحجام مفهوم، إلا أنه يؤذى أبناءنا. حيث يميل بعض الآباء لأن يكونوا أصدقاء لأبنائهم، متخليين عن سلطتهم. إن التهذيب اللين لا يصنع إلا أبناًء فاسدين وفي الوقت نفسه، مفتقدين للاعتزاز بالذات. فلأنهم يمتلكون كل شيء يرغبون فيه بدون أي معايير يُطالبون بتحقيقها، لا يؤمن هؤلاء الأبناء من الطبقي الوسطى في قدراتهم وشخصياتهم، وهو نوع من الفقر أكثر تدميرًا وألمًا من افتقاد الأشياء المادية. إننا نحتاج إلى السلوك الاستهلاكي والعودة إلى دستور من الأخلاق يؤكد على أهمية التهذيب المستمر وقضاء الوقت معًا. يبدو أننا نفصل بشدة بين الحزم وحب الأبناء. إن وضع قاعدة أو حد لن يعوق تكوين روابط حميمة مع أبنائنا. على العكس تمامًا، أظهرت دراسة تلو الأخرى أنه يقوى الروابط بين الآباء والأبناء لأن الأبناء يحترمون آباءهم لوضعهم الحدود والالتزام بها. علاوة على ذلك، يعرف الأبناء في أعماقهم أن الآباء الذين يهذبون أبناءهم يفعلون ذلك من أجل مصلحتهم. إننا نستسلم لأبنائنا لأننا لا نقضى معهم ما يكفي من الوقت. ويشير الآباء باستمرار إلى أن التزامات العمل هي أكبر العوائق أمام كون الفرد أبًا أفضل. ويشعر الأبناء بهذا الإحساس بالذنب ويستغلونه لمصلحتهم. في حين أن الآباء الذين يضعون القواعد ويطبقونها، يكون أبناؤهم أكثر سعادة. وأكثر تهذيبًا وفي النهاية أكثر نجاحًا. ويقدم هذا المقال كل للإرشاد الذي سوف تحتاجه من أجل التهذيب بحب.

لاحظ هذه الإحصاءات الصادرة عن مركز السيطرة على الأمراض حول طلاب المدارس الثانوية:

54% منهم دخنوا السجائر.

74% منهم تناولوا على الأقل مشروبًا كحوليًا واحدًا.

47% انغمسوا في علاقات غير شرعية.

المثير للدهشة هو أن الأبناء يحصلون على فرص للمشاركة في هذه السلوكيات. من الواضح أنه، لم يتم مراقبتهم بنفس جودة مراقبة الأجيال السابقة. ففي ظل عدم وضح موقف الآباء حيال مثل هذه المواقف، يشعر الأبناء بوجود تصريح غير معلن بالبحث عن هذه المواقف وتجريبها. لكن كلنا يعلم أن الانخراط في هذه الأنشطة قبل النضوج يؤدى إلى الفشل الدراسي. لفتت هذه النزعة نحو التهذيب اللين وقلة إقدام الآباء على تهذيب الأبناء انتباه منظمات حقوق الأطفال الأميركة الرائدة. وتحذر كل من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال وجمعية رعاية الطفل الأمريكية الآباء من أن محاولة أن يكونوا أصدقاء لأبنائهم تعكى نتائج عكسية فقط. حيث تؤكد هاتان المنظمتان على أن الروابط الحميمة مع أبنائنا تتطور على نحو أفضل عندما يضع الآباء حدودًا صارمة وينفذونها. سوف يكون للأبناء الكثير من الأصدقاء، لكن لديهم أبوان فقط ليعلماهم التهذيب المستقيم. عندما تهذب أبناءك بحنان، فسوف يعرفون أنك تحبهم. ضع قواعد في المنزل لكى يعرف أبناءك ما هو متوقع. واقض بعض الوقت في توضيح أسباب أهمية القواعد. وإذا تم انتهاك القواعد، تأكد من تحمل طفلك العواقب التي تناسب سوء السلوك. وبمجرد أن تضع قاعدة، التزم بها. وعلى نفس المنوال، إذا رفضت طلبًا، التزم بذلك. حيث إن عدم الثبات إما أنه سيربك أبناءك أو سيشجعهم على إزعاجك حتى تستسلم. رغم ذلك، عندما يتخطى الأبناء الحدود، لا تجعلهم يشعرون أنهم أشخاص فاشلون. ركز على السلوك وأوضح أن السلوك ليس متماشيًا مع شخصياتهم كأشخاص جيدين. حاول أن تحصل على كل المعلومات التي أدت إلى السلوك قبل أن تحدد نوع العقاب. ففي النهاية، سوف يقدر الأبناء أنك تحميهم من نزواتهم الجامحة وأنك تحاول فهم سبب استسلامهم لهذه النزوات في المقام الأول.

 من مساهمات الزوار

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

نحن على جوجل بلس

البحث