دليل علم نفس الطفل

عندما تتعامل مع احد أفراد أسرتك أو أحد أصدقائك، فإنك ستشعر بالفعل متى يمكنه فهم حقيقة ما تشعر به. إن أقوالهم وأفعالهم سوف تعكس لك مدى درجة عنايتهم بك. وقد تدرك ممارسة الفرد للتقمص العاطفي معك من خلال نبرة صوت هذا القريب أو الصديق أو من خلال نظرة عينيه أو معانقته لك أو كلماته التي تبث الطمأنينة في نفسك. ومن الناحية الأخرى، عندما تفتقد التواصل مع شخص ما، فإن استجابته ستسبب لك الشعور بالضيق ومن المحتمل أن تشعر بالغضب بدلاً من الشعور بالارتياح إثر التحدث مع هذا الشخص وبالمثل،

عندما تفهم حقيقة ما يشعر به طفلك، فمن المحتمل أن تكون لديك القدرة على تهدئته وإرضائه بصورة أكثر فعالية.
عدم الشعور بالاستياء لكثرة مطالب الطفل
عند ممارستك للتقمص العاطفي مع الطفل سترى أن بكاء الطفل (أو أي سلوك آخر) ينبع من احتياج حقيقي للطفل، بدلاً من الاعتقاد بأنه طفل مزعج أو أن تصرفاته غير عقلانية. في هذه الحالة قد تشعر بالقليل من الغضب، كما تصبح أكثر اهتمامًا بتحقيق الاستقرار النفسي للطفل (بدلاً من اهتمامك بحالتك النفسية فقط وشعورك بالانفعال الشديد).
الاستجابة إلى الطفل
بعد الاستماع إلى الطفل وإظهار الاهتمام بمشاعره، تأتي أهمية الاستجابة إلى احتياجاته. وقد تتضمن هذه الخطوة تحدث الأب والأم مع الطفل (فحتى الأطفال الصغار قد يستعيدون هدوءهم عند سماع صوت آبائهم)، ويمكنك أيضًا حمل الطفل واحتضانه والقيام بمداعبته وهزهزته والغناء له وما إلى ذلك. إن استجابة الأب والأم للطفل لا تعتمد على الإشارات التي يصدرها الطفل فحسب (مثل البكاء مثلاً أو الهدوء)، ولكن أيضًا على ردة فعل الأبوين ومكان وجودهما. فإذا كنت لا تستطيع الاستجابة للطفل مباشرة لانشغالك بشيء ما، فيمكنك أن تتحدث إليه (أو تقوم بالغناء له!). والآباء عندما يقومون بممارسة التقمص العاطفي مع أطفالهم، يجعلهم ذلك أكثر هدوءًا، كما يزيد من قدرتهم على الاستجابة للطفل بطريقة تساعده؛ مثل التحدث إليه بهدوء او معاملته بعطف وحنان أو غير ذلك من الأساليب الخرى.
دراسة حالة
تبلغ بيتا من العمر خمس وعشرون سنة، وقد وضعت طفلها الأول في بداية هذا العام. وعلى الرغم من أنها كانت تتوق إلى مولد طفلها الأول، فقد عانت من الشعور بالإحباط في الشهور الأولى القليلة بعد مولده. فقد آثار دهشتها أن طفلها زاك يحتاج تخصيص معظم وقتها له. لذلك حذرتها أمها من تدليله، وقالت لها إنها لو استجابت له في كل مرة يبكي فيها، فإنه سيصبح من المسحتيل عليها العناية به بعد ذلك، ولذلك عندما كانت بيتا تقوم بإطعامه وتغيير ملابسه ثم يظل يبكي، كان رد فعلها أنها تتجاهله. وكانت تعتقد انه ينبغي عليه أن يتعلم الاستقلال عنها وكيفية الاعتماد على ذاته، ولكنه كان ينخرط في البكاء حتى يغلبه النوم. ولكنها يعدما قرأت كتابًا عن الاحتياجات العاطفية للأطفال أدركت أن زاك يحتاج لعنايتها والشعور برفقتها بالدرجة نفسها التي يحتاج إلى الغذاء والنوم. ونتيجة لذلك، حاولت تعزيزه بالمزيد من الاهتمام والعناية، وعندما كان يبكي، فإنها كانت تفكر في مدى اعتماد استقراره النفسي عليها، وذلك بدلاً من التفكير أنه ينبغي عليه أن يتعلم كيف يصبح معتمدًا على ذاته. ولذلك، عندما كان يبدأ في البكاء. كانت تقوم بحمله واحتضانه. وفي خلال أسبوع تقريبًا، وجدت انه أصبح يتمتع بالمزيد من الاستقرار النفسي لأنه كان يعرف أن أمه ستحاول تهدئته وبث الطمأنينة في نفسه، بالإضافة إلى ذلك، فقد أصبحت استجابته إليها سريعة بشكل أكبر ، وأحيانًا كان يتوقف عن البكاء بمجرد سماع صوتها تقول له "إنني هنا يا زاك، وكل شيء على ما يرام". إن تلبية الاحتياجات العاطفية لزاك تستغرق الكثير من الوقت - على الرغم من أن بيتا لم تعد تعتبرها الان مصدرًا للإزعاج لها، ولكنها تحظى بالأهمية نفسها مثل تلبية احتياجاته الأخرى من غذاء وكساء. والآن تستمتع بيتا بأمومتها بعدما تمكنت من تلبية الاحتياجات العاطفية لـ زاك.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

نحن على جوجل بلس

البحث