دليل علم نفس الطفل

الأشكال المختلفة للتقمص العاطفي مع أطفالهك كل على حدة
قد يمارس الآباء أشكالاً مختلفة من التقمص العاطفي مع الأطفال الذين ينتمون للأسرة نفسها. فمن الممكن أن يميل الآباء لممارسة المزيد من التقمص العاطفي مع أحد أطفال الأسرة أكثر من طفل الآخر. وقد يسكون سبب هذا التفاوت أن:
معتقدات الآباء عن الأبناء تختلف من طفل إلى آخر.

تفسير سلوك الأبناء بطرق مختلفة يعتمد على كيفية تصرف كل طفل بطريقة محددة في موقف معين.
قد يكون لدى الآباء والأمهات معتقدات معسنة عن كل طفل، وهذا يؤثر على درجة ممارستهم للتقمص العاطفي وعلى كيفية تفسيرهم لسلوك هؤلاء الأطفال. على سبيل المثال، قد يعتقد والد "ماري" أنها طفلة تتسم بالعقلانية وبالصدق في إبداء مشاعرهم. وأنها تتمتع سلوك حسن وتعتمد على أبيها في توجيه عواطفها. وعندما تبدأ "ماري" في البكاء يفترض الأب بالضرورة أن هناك شيئًا قد حدث وتسبب في بكائها. وإذا لم يستطع معرفة سبب بكائها، ستنتج أنها قد قضت بالفعل قد حدث وتسبب في بكائها. وإذا لم يستطع معرفة سبب بكائها، يستنتج أنها قد قضت بالفعل يومًا عصيبًا وانها ستكون الآن شديدة الحساسية لأية كلمة او فعل يقوم به الآخرون. ولذلك، يحاول مساعدتها على استعادة هدوئها النفسي من خلال إيجاد حل للمشكلة التي تواجهها (إذا تمكن من تحديد ماهية المشكلة) او عن طريق تهدئتها. ولأنه يعتقد أن "ماري" تعتمد عليه لتلبية احتياجاتها العاطفية، فإنه يحاول أن يتصرف برقة وحساسية شديدة أثناء تعامله معها.
على الجانب الآخر، لا تحمل معتقدات والد "ماري" عن ابنه "مارك" مثل هذه الصورة الوردية التي تخص "ماري". فهو يشعر أن "مارك" لديه نزعة عدوانية، مما يجعله يسلك العديد من السلوكيات السلبية والتصرف بطريقة غير عقلانية، كما أنه يتظاهر بشعوره بالاضطراب من أجل جذب الانتباه إليه، فضلاً عن أنه لا يعتمد على والده في التعامل مع عواطفه (ويعتقد أنه يبالغ في انفعالاته أو أنه يتظاهر بالغضب من أجل جذب الانتباه إليه، ولذلك يكون رج فعله هو أمره بالتوقف عن البكاء بدلاً من محاولة تهدئته. إن اعتقاد الأب بأن "مارك" لا يعتمد عليه من الناحية العاطفية يؤثر على ردود أفعاله تجاه "مارك". ففي الوقت الذي يبحث فيه بعناية عن طريقة لتهدئة "ماري" دون جرح مشاعرها، يكون لا يبالي بكيفية التحدث مع "مارك" لاعتقاده إن "مارك" لا يعبر أي اهتمام لما يقوله مطلقًا. وقد يدعم سلوك "مارك" هذا الاعتقاد. فعندما يطلب منه والده الكف عن فعل شيء ما فإنه ينظر بأسلوب متحد ويقول "إنني لا أهتم بما تقول" أو ربما يبدي عدم اهتمامه حتى بمجرد الاستماع إلى حديث أبيه. ولكن في حقيقة الأمر، يتمتع "مارك" بالحساسية الشديدة وعندما يتحدث إليه والده بهذا الأسلوب العنيف فإنه يتسبب في جرح مشاعره.
يتمتع الأطفال بالحساسية الشديدة تجاه تصرفات والديهم وكلما تسبب الآباء في جرح مشاعرهم، كثرت محاولاتهم في إبداء السلوكيات التي تدل على عدم المبالاة أو الاهتمام، وربما يكون ذلك قناعًا لحماية أنفسهم. فقد تجرح مشاعر طفلك بسبب الخلافات التي تحدث بينك وبينه (حتى لو كان يبدو أن الطفل هو سبب هذا الخلاف)، كما أن الطفل يكون شديد الحساسية تجاه أي نقد يتم توجيهه إليه. وبالتأكيد، لا يعني ذلك أن تتوقف عن توجيهه للسلوك الصحيح وتأديبه. في الحقيقة، إنه ينبغي عليك ذلك حت يصبح إنسانًا اجتماعيًا من خلال تعلمه القيم والسلوكيات المقبولة اجتماعيًا. ولكن غالبًا ما تكون عدم المبالغة في توجيه الطفل وإسداء النصح له أكثر إفادةً له. فإذا استطعت توضيح المشكلة للطفل، فإن ذلك قد يكون كافيًا لفهم مضمون الرسالة التي تريد توصيلها إليه. ولكن كلما كثر توجيهك اللوم إليه، ازداد دفاعه عن نفسه.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

نحن على جوجل بلس

البحث